عبد الوهاب بن علي السبكي

263

طبقات الشافعية الكبرى

وما تم تمضي إليه وتحمل هذا المداس معك وتقول لذلك الشخص الجالس عليه لا يكون لك عودة أو كما قال قال أبو طالب ووالله ما أعلم أن ثم حائطا غير متموم كذا قال والصواب متمم ولا رأيته قط فإذا الرجل بعينه جالس على الحائط يبكي ويتشاهق فوضعت المداس بين يديه وانصرفت وقال أبو نصر بن الصباغ رحمه الله حضرت القزويني يوما ودخل عليه أبو بكر بن الرحبي فقال له أيها الشيخ أي شيء أمرتني نفسي أخالفها فقال له إن كنت مريدا فنعم وإن كنت عارفا فلا فلما انكفأت من عنده فكرت في قوله وكأنني لم أصوبه فرأيت تلك الليلة في منامي شيئا أزعجني وكأن قائلا يقول لي هذا بسبب القزويني يعني لما أخذت في نفسك عليه أو كما قال قال ابن الصلاح ذلك لأن العارف ملك نفسه فأمن عليها من أن تدعوه إلى محذور بخلاف المريد فإن نفسه بحالها أمارة بالسوء فليخالفها كذلك وعن محمد بن هبة الله خادم ابن القزويني صليت ليلة مع ابن القزويني صلاة عشاء الآخرة فأمسى في ركوعه ولم يبق في المسجد غيري وغيره فلما قضى صلاته أخذت القنديل بين يديه ومشينا فرأيته قد عبر منزله فمشيت بين يديه فخرج من الحربية وأنا معه وقد صلى في مسجدها الآخر ركعتين فلم أعقل بشيء إذا أنا بموضع أطوف به مع جماعة خلفه حتى مضى هوي من الليل ثم أخذ بيدي وقال لي بسم الله ومشيت معه فلم أعقل بشيء إلا وأنا على باب الحربية فدخلناها قبل الفجر فسألته وأقسمت عليه أين كنا فقال لي « إن هو إلا عبد أنعمنا عليه » ذلك البيت الحرام أو بيت المقدس راوي الحكاية يشك